محمد بيومي مهران

402

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إلى كنعان ، إلى الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم ، وكما يقول صاحب البحر المحيط : وليس بنو إسرائيل من قوم فرعون المصريين ، ألا ترى أن بقية المصريين ( القبط كما يسميهم خطأ ) وهم الأكثر ، لم يرجع إليهم موسى . ومنها ( رابعا ) أن اسم موسى المصري ، لم يطلقه عليه أبوه ، كما يزعم فرويد ، وإنما أطلقته عليه امرأة فرعون ، وبدهي أن الملكة المصرية ، لحما ودما ، لغة وثقافة ، إنما تطلق على موسى اسما مصريا ، وليس عبريا ، وكما أشرنا من قبل ، فهي ملكة مصرية تتكلم اللغة المصرية وتفكر بها ، وما كان لها أن تتحدث العبرية في حياتها وبين مواطنيها ، حتى تتخذ للطفل ، مع كراهية شائعة للعبريين يومئذ ، اسما عبريا ، ومنها ( خامسا ) أن وصف التوراة لموسى ، على لسان بنات رعوئيل ، بأنه رجل مصري ، أمر طبيعي ، ذلك لأن موسى عليه السلام ، وقد تربى في قصر فرعون ، وعاش في مصر عمره كله ، والذي ربما وصل وقت ذاك إلى أربعة عقود من الزمان ، من البدهي أن يكون مصريا في لسانه وهيئته ، بل إن قومه الإسرائيليين أنفسهم ، وقد عاشوا في مصر قرابة أربعة قرون ، قد أصبحوا مصريين ، أو على الأقل متمصرين ، بل إن القرآن الكريم ليصفهم بأنهم « طائفة منهم » ، هذا فضلا عن أن ابنة رعوئيل ما كانت تعرف حتى ذلك الوقت جنسا يدعى « بنو إسرائيل » ، ذلك لأن اليهود قبل موسى ونبوته ، ما كان لهم وجود كأمة في مجتمعات الشرق القديم ، صحيح أن القبائل الإسرائيلية التي كانت تعيش في مصر منذ عهد يوسف الصديق عليه السلام ، على أيام الهكسوس ، كانت تدرك ، حتى قبل ظهور موسى ، أنها تنتمي إلى أرومة واحدة ، ولكنها مع ذلك لم تؤلف شعبا واحدا حتى حدث الاستعباد المصري لهم ، ونجح موسى في أن يوحد بين هذه العشائر التي تراخت أواصر القربى بينها ، ويجعلها أمة واحدة ، وذلك بفضل نبوته ومعجزته الكبرى . ومنها ( سادسا ) الاعتماد على أن موسى عليه السلام « كان بطيئا في